اقتصاد عربي

newsGallery-15716384105311.jpeg

الحريري يتفق على إصلاحات وسط احتجاجات تعم لبنان بسبب أزمة اقتصادية

بيروت (رويترز) - اتفق رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مع شركائه في الحكومة على حزمة من القرارات الإصلاحية بهدف تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي أججت احتجاجات تدعو للإطاحة بالنخبة الحاكمة التي يرون أنها غارقة في الفساد والمحسوبية.

وقال مسؤولون لرويترز إن الحريري توصل لاتفاق بينما احتشد مئات الآلاف في الشوارع وأظهروا أكبر معارضة للحكومة منذ عقود.

وتدثر بعض المتظاهرين بالأعلام اللبنانية أو لوحوا بها وتدفقوا على الطرق لليوم الرابع ودعوا إلى ثورة على غرار الثورات العربية التي أطاحت بأربعة رؤساء في 2011.

وأمهل الحريري، الذي يقود ائتلافا حكوميا تشوبه الطائفية والمنافسات السياسية، شركاءه في الحكومة 72 ساعة يوم الجمعة للاتفاق على إصلاحات من شأنها تجنيب البلاد أزمة اقتصادية، ملمحا لاحتمال استقالته إن لم يحدث هذا.

واتهم الحريري خصومه بعرقلة إجراءات خاصة بالميزانية يمكن أن تتيح للبنان الحصول على 11 مليار دولار تعهد بها مانحون غربيون وتساعده على تجنب الانهيار الاقتصادي.

وتشمل القرارات الإصلاحية خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة خمسين في المئة ومساهمة المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بنحو خمسة آلاف مليار ليرة لبنانية أي ما يعادل 3.3 مليار دولار لتحقيق ”عجز يقارب الصفر“ في ميزانية 2020.

كما تتضمن خطة لخصخصة قطاعة الاتصالات وإصلاح شامل لقطاع الكهرباء المهترئ الذي يمثل أحد أكبر الضغوط على الوضع المالي المتداعي في البلاد.

وقالت مصادر حكومية إن حكومة الحريري ستجتمع ظهر الإثنين بالقصر الرئاسي للموافقة على حزمة الإصلاحات.

أمل

انتشرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي تغذيها الظروف الاقتصادية الصعبة والغضب من الفساد الحكومي المتصور، في جميع أنحاء البلاد منذ يوم الخميس.

وردد المتظاهرون من جميع الأعمار والأديان وهم يشعرون بالبهجة والسعادة ويتطلعون إلى التغيير الأغاني الوطنية ورقصوا في الشوارع وشكل بعضهم سلاسل بشرية ورددوا هتافات تنادي بالإطاحة بقادة البلاد.

وسيطرت مشاهد تشبه المهرجانات على البلاد من العاصمة بيروت إلى البلدات النائية حيث صدحت مكبرات الصوت بالموسيقى بينما تدفقت الجماهير على الشوارع.

وقالت شيرين شوا (32 عاما) وهي مهندسة معمارية في بيروت ”أنا هنا لأني أشعر بالاشمئزاز من ساستنا. لا يفلح أي شيء. هذه ليست دولة. الرواتب منخفضة للغاية والأسعار مرتفعة جدا. لا نجد وظائف حتى في هذه الأيام“.

والقضاء على الفساد المستشري في البلاد مطلب رئيسي للمتظاهرين الذين يقولون إن زعماء البلاد استغلوا مواقعهم لجمع الثروات لأنفسهم على مدى عقود عن طريق الرشا وإرساء الصفقات على المقربين منهم.

وقالت امرأة أربعينية وسط مجموعة من النساء في العاصمة ”احنا هنا لنقول لقادتنا ’أرحلوا‘. لا أمل لنا فيهم لكننا نأمل في أن تحقق هذه الاحتجاجات التغيير“.

وأضافت ”لقد جاؤوا لملء جيوبهم. كلهم محتالون ولصوص“.

وألقى كثيرون باللوم على النخبة الحاكمة في إخراج أطفالهم من لبنان لأنهم فشلوا في بناء دولة يمكنها توفير الوظائف.

وانتشرت قوات الجيش وقوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد وأغلقت الشوارع المؤدية إلى قصر الرئاسة. وقالت البنوك إنها ستبقى مغلقة غدا الاثنين وأعلن اتحاد العمال الرئيسي إضرابا عاما مما يهدد بمزيد من الشلل.

الوفاء بالشروط

انضمت أصوات من زعماء الاتحادات العمالية والساسة للدعوات الشعبية المطالبة باستقالة حكومة الحريري. وقال حزب القوات اللبنانية المسيحي الماروني مساء أمس السبت إن وزراءه الأربعة سينسحبون من الحكومة.

لكن مصادر حكومية قالت إن موافقة شركاء الحريري على الإصلاحات أوفى بالشروط فيما يبدو مما سيدفعه لمواصلة المسار على الأرجح.

وإذا استقال الحريري، المدعوم عادة من الغرب وحلفاء من دول الخليج، فسيكون من الصعب على الأحزاب المختلفة في الائتلاف الحاكم تشكيل حكومة جديدة.

ومن المرجح أيضا أن يكون لجماعة حزب الله المدعومة من إيران وحلفائها نفوذ أكبر في الحكومة الجديدة وهو تغير سيجعل عرض المانحين الدوليين أو دول الخليج العربية المساعدات أو الاستثمارات ضربا من ضروب المستحيل تقريبا.

ودون تمويل أجنبي يواجه لبنان أفاقا سياسية مظلمة. ويتوقع مسؤولون واقتصاديون كذلك خفض قيمة العملة أو التخلف عن سداد الديون خلال بضعة أشهر إذا لم تنجح الحكومة في دعم ماليتها.

وقال صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي إن الأزمة اللبنانية تتطلب إجراءات تقشف صارمة مثل زيادة الضرائب والرسوم على الوقود وهي خطوات تعهد ساسة البلاد بعدم اتخاذها.

وسجل الاقتصاد اللبناني معدل نمو بلغ 0.3 بالمئة فقط العام الماضي. وقال صندوق النقد الدولي إن الإصلاحات مطلوبة للحد من العجز الضخم والدين العام الكبير الذي توقع أن تصل نسبته إلى 155 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام وهي من أعلى النسب على مستوى العالم.

وقال المسؤولون إن الميزانية لا تشمل أي ضرائب أو رسوم إضافية وسط اضطرابات واسعة النطاق نجمت جزئيا عن قرار فرض ضريبة على مكالمات الواتساب الأسبوع الماضي.

كما طالبت الإصلاحات بإنشاء الهيئة الناظمة ومجالس الإدارة خلال ”وقت قصير“ للإشراف على الإصلاح.

newsGallery-15716380247541.jpeg

16 مليون طفل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعانون من سوء التغذية

عمان-أخبار المال والأعمال-أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، اليوم الأحد، أن أكثر من 16 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، بسبب النزاعات في سوريا واليمن وليبيا والسودان.

وأدانت المنظمة في بيانها "التأثير المروع للنزاعات" في الدول الأربع، مؤكدة أنه "رغم بعض التحسينات التي حدثت، إلا أن تغذية الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2000 تسوء أو تتجه نحو حالة من الركود".

واضافت أن "حوالى 11 مليون طفل يعاني من سوء التغذية المزمن أو الحاد، من ضمنهم أكثر من سبعة ملايين طفل يعانون من التقزم، و3،7 مليون من سوء التغذية الحاد".

وأوضحت أن "الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد هم أكثر عرضة للوفاة بـ11 ضعفًا بالمقارنة مع أقرانهم الذين يحظون بتغذية جيّدة".

وأشارت الى إن "حوالي ثلث مُجمل الحوامل والمرضعات في شمال غرب سوريا مصابات بفقر الدم، ما يؤدّي إلى عواقب وخيمة على نتائج الولادة وعلى النمو الجسدي والعقلي لدى الأطفال".

من جهة أخرى، نقل البيان عن المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تيد شيبان قوله إن "المزيد من الأطفال لا يتناولون طعامًا صحيًا ويعانون من نقص في التغذية أو زيادة في الوزن في عدد من بلدان المنطقة".

وأضاف أن أطفال المجتمعات الأكثر فقرًا وتهميشًا يمثلون الحصة الأكبر من بين مُجمل الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، ممّا يؤدّي إلى استمرار الفقر جيلا بعد جيل".

وأوضح أن "الأطعمة الأساسية ذات القيمة الغذائية المنخفضة والمشروبات السكرية وسياسات تدعيم الأغذية والممارسات المتبعة في وضع الملصقات على المواد الغذائيّة وفي التسويق؛ فشلت مجتمعة في توفير وجبات صحية للأطفال سواء كان ذلك في المناطق الريفية الفقيرة أو في المدن في البلدان ذات الدخل المرتفع".

ودعت اليونيسف إلى اتخاذ اجراءات منها "فرض معايير صارمة للحد الأدنى من جودة الأغذية وتحسين وضع الملصقات وتقييد تسويق الوجبات السكرية الخفيفة والوجبات السريعة غير الصحية ذات القيمة الغذائية المنخفضة".

newsGallery-15715731659411.jpeg

إغلاق جميع البنوك اللبنانية يوم الاثنين بسبب الاحتجاجات

بيروت (رويترز) - ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام نقلا عن جمعية المصارف اللبنانية قولها إن جميع البنوك ستظل مغلقة يوم الاثنين بسبب الاحتجاجات.

وعاد المحتجون إلى الشوارع في ساعة مبكرة من صباح يوم الأحد ليواصلوا الضغط على رئيس الوزراء سعد الحريري مع قرب انتهاء مهلة حددها الحريري لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات المطلوبة بشدة لاقتصاد البلاد.

وتشارك في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تعم البلاد منذ يوم الخميس جميع قطاعات المجتمع اللبناني وتوجه دعوة موحدة على نحو غير معتاد لإسقاط نخبة سياسية يتهمها المحتجون بإغراق الاقتصاد في أزمة.

ووصل محتجون شبان يحملون أكياس القمامة إلى وسط بيروت في ساعة مبكرة من صباح يوم الأحد لإزالة المخلفات بعد المظاهرات ذات الطابع الاحتفالي قبل يوم وعادت مجموعات من المتظاهرين يحملون الطبول ومكبرات الصوت لمواصلة الزخم.

وقالت سحر يونس وهي لبنانية تبلغ من العمر 32 عاما وتعمل في منظمة غير حكومية ”لم أتوقع أن يتكاتف الناس من شمال البلاد وجنوبه وبيروت ويتحابون. لقد ألفت الاحتجاجات بين الجميع وهذا لم يحدث من قبل“.

وأمهل الحريري شركاءه في الحكومة 72 ساعة يوم الجمعة للاتفاق على إصلاحات من شأنها تجنيب البلاد أزمة اقتصادية، ملمحا لاحتمال استقالته إن لم يحدث هذا. واتهم الحريري خصومه بعرقلة إجراءات خاصة بالميزانية يمكن أن تجعل لبنان يحصل على 11 مليار دولار تعهد بها مانحون غربيون وتساعده على تجنب الانهيار الاقتصادي.

وإذا استقال الحريري فسيكون من الأصعب على الأحزاب المختلفة في الائتلاف الحاكم تشكيل حكومة جديدة.

ومن المرجح أيضا أن يكون لجماعة حزب الله المدعومة من إيران وحلفائها نفوذ أكبر في الحكومة الجديدة وهو تغير سيجعل عرض المانحين الدوليين أو دول الخليج العربية المساعدات أو الاستثمارات ضربا من ضروب المستحيل تقريبا.

وقالت مصادر حكومية إن الحريري ينتظر موافقة ائتلافه على الاقتراحات الاقتصادية التي تشمل فرض ضرائب على البنوك وخطة لإصلاح شركة الكهرباء الحكومية.

وأعلن سمير جعجع زعيم حزب القوات اللبنانية المسيحي الماروني في ساعة متأخرة ليل السبت أنه طلب من وزراء حزبه الأربعة الاستقالة من الحكومة مما يزيد الضغوط على الحريري مع سعيه لإقرار موازنة تعهدت الحكومة بألا تشمل ضرائب جديدة.

وقال طالب لبناني يبلغ من العمر 17 عاما ويدعى شربل أنطون ”احنا جايين نبقى هون، نبني مستقبلنا بس إذا هدول الفاسدين بقوا شو رح يبقى لنا؟“

ومن شأن إقرار الموازنة أن يساعد لبنان على الحصول على مليارات الدولارات التي تعهد بها المانحون الدوليون العام الماضي شريطة تطبيق إصلاحات طال انتظارها للقضاء على الهدر في الإنفاق وعلى الفساد.

واندلعت الاضطرابات بدافع الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وخطط فرض رسوم جديدة منها رسوم على المكالمات الصوتية عبر تطبيق واتساب، وهي خطوة تراجعت عنها السلطات سريعا بعد تفجر أكبر احتجاجات في البلاد منذ عقود.

newsGallery-15715487094321.jpeg

وزير المال اللبناني: الموافقة على الموازنة النهائية دون أي ضرائب جديدة

بيروت-وكالات-قال وزير المال اللبناني علي خليل، يوم السبت بعد لقاء مع رئيس الوزراء سعد الحريري إنهما اتفقا على موازنة نهائية لا تتضمن أي ضرائب أو رسوم إضافية وذلك في محاولة لتهدئة احتجاجات واسعة النطاق.

وتشهد العاصمة بيروت ومدن أخرى، منذ الخميس الماضي، احتجاجات شعبية؛ رفضًا لإعلان الحكومة عن تضمين ضرائب جديدة في موازنة العام المقبل، تشمل قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة التي تعاني اقتصاديًا.

وقال خليل، عبر حسابه بـ"تويتر": تم الاتفاق على إلغاء كل المشاريع المقدمة بهذا الخصوص (فرض مزيد من الضرائب والرسوم) من أي طرف، وإقرار خطوات إصلاحية جدية مع مساهمة من القطاع المصرفي وغيره بما لا يطال الناس بأي شكل، ولا يحملهم أية ضريبة مهما كانت صغيرة.

وقال الحريري، في وقت سابق السبت، إن "بيت الوسط" (منزله) خلية نحل، حيث يعقد اجتماعات ويجري اتصالات، بعيدًا عن الإعلام، للوصول إلى ما يخدم اللبنانيين.

وطلب الحريري، الجمعة، من المحتجين "مهلة 72 ساعة لتقديم حل يرضي الشارع والمجتمع الدولي".

وفي كلمة متلفزة تعليقًا الاحتجاجات المنددة بتردي الأوضاع الاقتصادية، قال الحريري: "مهما كان الحلّ لم يعد لدينا وقت، وأنا شخصيا أعطي نفسي وقتًا قصيرًا، فإما أن يعطي شركاؤنا في الوطن جوابًا صريحًا حول الحلّ أو يكون لي كلام آخر".

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون على تويتر ”سيكون هناك حل مطمئن للأزمة“.

newsGallery-15715127914411.jpeg

على حافة الهاوية .. لبنان أمام يوم الحساب بسبب الفساد

بيروت (رويترز) - أصبح لبنان أقرب للأزمة المالية من أي وقت مضى، على الأقل منذ فترة الثمانينيات التي شهدت دمارا مروعا في الحرب الأهلية إذ تكالب حلفاء الحكومة والمستثمرون والمحتجون الذين خرجوا للشوارع في مختلف أنحاء البلاد على مطالبتها بمعالجة الفساد وتنفيذ الإصلاحات الموعودة منذ مدة طويلة.

فقد سارعت حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري يوم الخميس لإلغاء خطة بعد ساعات من إعلانها كانت تقضي بفرض رسوم على المكالمات الصوتية عبر تطبيقات مثل واتساب وذلك في مواجهة أضخم احتجاجات شعبية منذ سنوات أغلق فيها المحتجون الطرق وأشعلوا إطارات السيارات.

وعلى وجه السرعة يحتاج لبنان، أحد أكثر دول العالم مديونية والذي تتناقص احتياطياته الدولارية بسرعة، لإقناع حلفائه في المنطقة والمانحين الغربيين بأنه سيتحرك بجدية أخيرا لمعالجة مشاكل متأصلة مثل قطاع الكهرباء الذي يعاني من الإهدار ولا يمكن التعويل عليه.

وأوضحت مقابلات أجرتها رويترز مع ما يقرب من 20 من مسؤولي الحكومة والساسة والمصرفيين والمستثمرين أن لبنان يواجه إذا لم يحصل على دعم مالي من الخارج احتمال تخفيض قيمة العملة أو حتى التخلف عن سداد ديونه في غضون أشهر.

وقال وزير الخارجية جبران باسيل في كلمة بثها التلفزيون يوم الجمعة إنه قدم ورقة في اجتماع لبحث الأزمة الاقتصادية في سبتمبر أيلول قال فيها إن لبنان يحتاج ”صدمة كهربائية“.

وقال دون أن يحدد ماهية ما يقصده بالرصيد المالي ”قلت أيضا إن القليل الباقي من الرصيد المالي قد لا يكفينا لفترة أطول من نهاية السنة إذا لم نعتمد السياسات المطلوبة“.

وكانت بيروت قد تعهدت مرارا بالحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار والالتزام بسداد ديونها.

غير أن المصادر قالت لرويترز إن الدول التي اعتادت التدخل ماليا لإنقاذ لبنان من الأزمات بشكل يعتمد عليه نفد صبرها بفعل سوء الإدارة والفساد ولجأت لاستخدام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة في الضغط من أجل التغيير.

ومن هذه الأطراف دول عربية خليجية فتر حماسها لمساعدة لبنان بسبب النفوذ المتزايد الذي يتمتع به حزب الله المدعوم من طهران وما ترى أنه حاجة لكبح نفوذ إيران المتنامي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وسبق أن قدمت الدول الغربية مساعدات مالية سمحت للبنان بتحدي الظروف لسنوات. غير أنها قالت للمرة الأولى إنها لن تقدم أموالا جديدة إلى أن تأخذ الحكومة خطوات واضحة صوب الإصلاحات التي وعدت بها منذ مدة طويلة.

وتأمل تلك الحكومات أن تتحرك الحكومة لإصلاح نظام استغله ساسة طائفيون في توزيع موارد الدولة بما يحقق مصالحهم بدلا من بناء دولة تعمل على أسس متينة.

ومن الممكن أن تغذي الأزمة المزيد من الاضطرابات في بلد يستضيف حوالي مليون لاجئ من سوريا التي فتح فيها توغل عسكري تركي في الشمال الشرقي هذا الشهر جبهة جديدة في الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات.

وقال توفيق غاسبار المستشار السابق بوزارة المال اللبنانية والاقتصادي السابق بمصرف لبنان المركزي وصندوق النقد الدولي ”إذا ظل الوضع (على ما هو عليه) دون أي إصلاحات جذرية فتخفيض قيمة العملة أمر محتوم“.

وأضاف ”منذ سبتمبر بدأ عهد جديد. علامات الإنذار كبيرة وفي كل مكان خاصة أن المصرف المركزي يدفع ما يصل إلى 13 في المئة للاقتراض بالدولار“.

وعلى رأس قائمة الإصلاحات في بيروت مشكلة من أعقد المشاكل هي إصلاح انقطاع الكهرباء المزمن الذي جعل اللجوء لمولدات الكهرباء الخاصة ضرورة باهظة الكلفة. ويرى كثيرون أن هذه المشكلة هي الرمز الرئيسي للفساد الذي أدى إلى تدهور الخدمات والبنية التحتية.

وقال الحريري في كلمة إلى الشعب بثها التلفزيون إنه ظل يكافح لإصلاح قطاع الكهرباء منذ تولى منصبه. وأضاف ”اجتماع ورا اجتماع ولجنة ورا لجنة وطرح ورا طرح، وصلت أخيرا على خط النهاية إجى من يقول ما بيمشي؟“.

وأضاف وهو يستعرض الصعوبات التي تواجه تنفيذ الإصلاح على نطاق أوسع أن كل لجنة تحتاج مشاركة تسعة وزراء على الأقل إرضاء لجميع الأطراف.

وقال ”حكومة وحدة وطنية؟ فهمنا. ولجان كمان، لجان وحدة وطنية؟ والنتيجة ما في شيء بيمشي“.

وتأكيدا للضغوط الخارجية، سيتوجه إلى لبنان الأسبوع المقبل بيير دوكان السفير الفرنسي المكلف بمتابعة تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر للمانحين الخاص بدعم لبنان وذلك للضغط على الحكومة بشأن استخدام محطات توليد الكهرباء العائمة وذلك حسب ما قاله مصرفي مطلع على الخطة.

وقال المصرفي الذي طلب الحفاظ على سرية هويته إن دوكان يريد إدراج هذه المحطات العائمة في خطة إصلاح القطاع الكهربائي.

ولم يتسن الاتصال بدوكان للتعليق.

وسيكون مضمون موازنة 2020 عنصرا أساسيا في المساعدة في الإفراج عن حوالي 11 مليار دولار صدرت بها تعهدات مشروطة من المانحين الدوليين بمقتضى مؤتمر سيدر الذي عقد العام الماضي. غير أن اجتماع مجلس الوزراء الذي كان مقررا عقده لبحث الميزانية يوم الجمعة أُلغي وسط الاحتجاجات الشعبية.

”انتفاضة الضرائب“

كانت حكومة الحريري، التي تشارك فيها أحزاب لبنان كلها تقريبا، قد اقترحت فرض ضريبة بمقدار 20 سنتا في اليوم على المكالمات الصوتية من خلال تطبيقات مثل واتساب وفيسبوك وفيس تايم.

وفي بلد يقوم على أسس طائفية ربما يكون انتشار الاحتجاجات على نطاق واسع على غير المعتاد علامة على تزايد الغضب من الساسة الذين شاركوا في دفع لبنان إلى هذه الأزمة.

وتصاعد الدخان من جراء حرائق في وسط بيروت وانتشرت قطع الزجاج المكسور في الشوارع من جراء تحطم واجهات عدد من المتاجر. وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق بعض التجمعات.

ووصفت صحيفة النهار ما يجري بأنه ”انتفاضة ضريبية“. وقالت صحيفة الأخبار اليومية إنها ”ثورة واتساب“.

وقال فادي عيسى (51 عاما) الذي شارك في الاحتجاجات ”ما بقى فينا نتحمل في ظل السلطة الفاسدة. أولادنا ما عندهم مستقبل... ما بدنا استقالة فقط بدنا محاسبة وبدهم يرجعوا المصاري يللي سرقوها ولازم يصير تغيير والشعب هو الذي يستطيع أن يغير“.

وقال عدد من المصرفيين والمستثمرين والمسؤولين الذين حاورتهم رويترز إن شروخا جديدة ظهرت بين الحكومة اللبنانية ومقرضيها من القطاع الخاص مع تبدد الثقة وندرة الدولارات.

فبعد سنوات ظلت البنوك تمول الحكومة خلالها متوقعة أن تواصل العوائد ارتفاعها بدأت تلك البنوك تطالب انطلاقا من إحساسها من اقتراب البلاد من الانهيار بتنفيذ الإصلاحات لكسب تأييد الجهات المانحة.

وقال أغلبية ممن حاورتهم رويترز إن لبنان سيشعر على الأرجح بضغوط اقتصادية ومالية أكبر في الأشهر المقبلة لكنه سيتفادى تحديد سقف لاسترداد الودائع أو عجز الدولة عن سداد التزاماتها السيادية.

ومع ذلك انقسم المسؤولون والمصرفيون والمستثمرون فيما إذا كانت الأمور ستصل إلى حد تخفيض قيمة الليرة اللبنانية وذلك بسبب الإخفاق لسنوات في تنفيذ الإصلاحات وفي ضوء التصميم الجديد بين المانحين التقليديين على المطالبة بها.

وقال نسيب غبريل رئيس قسم البحوث الاقتصادية والتحليل في بنك بيبلوس ”أنت بحاجة لصدمة إيجابية. لكن الحكومة تعتقد للأسف أن الإصلاحات يمكن أن تحدث دون المساس بالهيكل الذي تستفيد منه“.

وأضاف أن على لبنان تطبيق الإصلاحات من أجل زيادة التدفقات الرأسمالية.

وتابع ”لا يمكن أن نواصل اللجوء إلى الإماراتيين والسعوديين. نحن بحاجة لمساعدة أنفسنا لكي يساعدنا الآخرون“.

الوقت يجري

في الشهر الجاري قررت مؤسسة موديز للتصنيفات الائتمانية وضع تصنيف لبنان (سي.إيه.إيه1) قيد المراجعة تمهيدا لتخفيضه وقدرت أن المصرف المركزي الذي تدخل لتغطية مدفوعات الديون الحكومية بقيت لديه احتياطيات قابلة للاستخدام تتراوح بين ستة وعشرة مليارات دولار فقط للحفاظ على الاستقرار.

وتبلغ قيمة الديون التي يحين أجل سدادها بنهاية العام المقبل نحو 6.5 مليار دولار.

وقال المصرف المركزي إن الاحتياطي النقدي في 15 أكتوبر تشرين الأول بلغ 38.1 مليار دولار.

وقال مسؤول لرويترز إن لبنان لديه احتياطيات حقيقية تبلغ عشرة مليارات دولار فقط. وأضاف ”الوضع في غاية التردي و(أمام لبنان) خمسة أشهر لتصحيح الوضع وإلا سيحدث انهيار نحو شباط“ فبراير المقبل.

وقد لا يكون أمام حكومة الحريري سوى بضعة أشهر فقط لتنفيذ إصلاحات مالية لإقناع فرنسا والبنك الدولي والأطراف الأخرى في اتفاق سيدر بالإفراج عن التمويلات المشروطة التي تبلغ قيمتها 11 مليار دولار.

وقال رئيس الاستثمارات الإقليمية في شركة أمريكية كبرى لإدارة الأصول إن المسؤولين اللبنانيين يقولون في لقاءات غير رسمية إنه سيتم الإعلان قبل نهاية العام عن خطة لمعالجة انقطاع التيار الكهربائي في الأجلين القصير والطويل وبعدها سترفع الحكومة الأسعار.

لكن المنتقدين يقولون إنه لم تتخذ أي خطوات ملموسة رغم التصريحات الصادرة عن وزارة الطاقة بأن الخطة ماضية في مسارها.

وفي الشهر الماضي غادر الحريري باريس دون تعهد بالحصول على سيولة فورية بعد أن زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وبالمثل عاد هذا الشهر من أبوظبي خاوي الوفاض بعد أن التقى ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وكافح النواب في بيروت لتفسير ما حدث في أبوظبي بعد أن زعم الحريري أن الإمارات وعدت باستثمارات في أعقاب محادثات ”إيجابية“.

العيون على حزب الله

يقول المستثمرون والمصرفيون والاقتصاديون إن عشرة مليارات دولار على الأقل مطلوبة لتجديد الثقة بين اللبنانيين في الخارج الذين دعموا الاقتصاد على مدار عشرات السنين من خلال الاحتفاظ بحسابات مصرفية في وطنهم.

غير أن الودائع شهدت انكماشا بنسبة 0.4 في المئة تقريبا منذ بداية العام الجاري.

وكانت الحكومة قد سعت للحصول على دعم أصغر من حلفائها من الدول السنية لكسب الوقت. غير أن عدة مصادر قالت إن على بيروت أن تلبي شروطا تهدف لإضعاف نفوذ حزب الله الشيعي في الحكومة اللبنانية لضمان الحصول على تمويل من الإمارات أو السعودية.

ويرى كثيرون أن حزب الله الخاضع لعقوبات أمريكية يكتسب مزيدا من السيطرة على موارد الدولة من خلال تسمية وزير الصحة في يناير كانون الثاني بعد أن أدت انتخابات العام الماضي إلى تزايد حلفائه في مجلس النواب.

ويقول البعض إن السعودية والإمارات والولايات المتحدة مدفوعة للإمساك عن تقديم الدعم لبيروت في إطار سياستها الأوسع التي تسعى لإضعاف إيران وحلفائها الذين يخوضون حروبا بالوكالة مع دول خليجية على عدة جبهات.

وقال سامي نادر مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية ومقره بيروت ”صبرهم على إيران وحزب الله تضاءل كثيرا. و‘الاستثناء اللبناني‘ اختفى“.

وأضاف ”مال الميزان وأصبحنا الآن على خلاف مع أصدقائنا السابقين لأن حزب الله له اليد العليا الآن سياسيا“.

وقال الرئيس الإقليمي السابق لبنك غربي كبير دون مواربة ”الناس نفد صبرهم على الفساد الذي يعمل فيه ببساطة برلمان متجمد دون أي سلطة على تقسيم الكعكة بين الساسة“.

وأضاف ”لكن في نهاية اليوم تنجح الطبقة السياسية اللبنانية في العادة في إقناع الحلفاء بأنهم يجب ألا يسمحوا بانهيار النظام وإعادة الحرب الأهلية“.

ثقة متضائلة

كان لبنان معروفا بأنه مركز مصرفي في المنطقة تتدفق عليه الودائع لا سيما منذ 1997 عندما تم ربط العملة بسعر 1507.5 ليرة مقابل الدولار.

غير أن الأمور تغيرت بعد أن ارتفعت في أغسطس آب وسبتمبر أيلول كلفة التأمين على الديون السيادية اللبنانية إلى مستوى قياسي.

وبدأ المودعون بمن فيهم المهاجرون الذين اجتذبتهم عوائد أعلى كثيرا من المتاح في أوروبا والولايات المتحدة سحب أموال في مواجهة العجز المزدوج المتنامي الذي يعاني منه لبنان والعجز عن الحصول على تمويل من الخارج ومساعي المصرف المركزي غير العادية لجذب التدفقات الدولارية.

وتضاءلت الثقة وسط سكان لبنان البالغ عددهم ستة ملايين نسمة.

ولم يعد بوسع المودعين سحب الأموال بالدولار بسهولة ولم تعد أغلب أجهزة الصرف الآلي تتيح سحب الدولارات مما اضطر الناس للجوء إلى أسواق الصرف الأجنبي الموازية التي يزيد فيها سعر الدولار عن السعر الرسمي.

وقال وليد البدوي (43 عاما) ”أنا مع المحتجين. عندي ثلاثة أولاد وأنا سائق تاكسي أعمل طول اليوم لأحضر الطعام أطفالي ولا أستطيع الحصول عليه“.

وقال غاسبار رئيس البحوث السابق في المصرف المركزي إن الحصول على العملة الأجنبية كان سهلا حتى أثناء الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما. وكان هناك على الدوام فائض في ميزان المدفوعات حتى العام 2011 عندما بدأ العجز يتزايد حتى وصل إلى 12 مليار دولار في العام الماضي.

تهاوي عزم البنوك

عجلت ثلاثة أحداث بأزمة الثقة التي بدت قادمة لا محالة منذ سنوات. وتمثل أول تلك الأحداث في سلسلة من جهود المصرف المركزي منذ 2016 لمواصلة نمو الودائع بأسعار فائدة تتجاوز 11 في المئة على الودائع الكبيرة وكان ثانيها زيادة في أجور العاملين بالدولة والقطاع العام في العام الماضي أدت لزيادة عجز الموازنة لأكثر من 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وثالثها انخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة مما أضعف الحلفاء الخليجيين.

وفي تقرير يوم الخميس وصف صندوق النقد الدولي موقف لبنان بأنه ”صعب للغاية“ وأضاف أن من الضروري اتخاذ ”تدابير جوهرية جديدة“ لحمايته وتقليل العجز الضخم.

وقال مصرفي إنه مع نضوب الدولار توقفت البنوك فعليا عن الإقراض ولم يعد بإمكانها تنفيذ المعاملات البسيطة بالنقد الأجنبي لعملائها.

وأضاف المصرفي ”دور البنوك كله هو ضخ الأموال للبنك المركزي لتمويل الحكومة وحماية العملة. ولا شيء يحدث في العجز المالي لأن إنجاز أي شيء سيعطل نظم الفساد“.

وكانت مقاومة البنوك غير صريحة لكنها معبرة في ضوء دورها الأساسي في تمويل الحكومة.

فعندما اقترحت بيروت خفض تكاليف خدمة الدين بمقدار 660 مليون دولار في موازنة 2019 لم توافق البنوك قط على تلك الفكرة. وقال مسؤولون إن البنوك فتر حماسها أيضا للاكتتاب في السندات الدولية بما في ذلك إصدار مزمع في وقت لاحق من الشهر الجاري بملياري دولار.

وقال غبريل من بنك بيبلوس إنه إذا لم تتحقق الإصلاحات فإن ”البنوك تتفق على أنه لن يعد بإمكاننا دعم القطاع العام“.

newsGallery-157151232029911.jpeg

المتظاهرون يتدفقون على شوارع لبنان لليوم الثالث، صور

بيروت (رويترز) - تدفق آلاف المتظاهرين على شوارع لبنان يوم السبت في ثالث يوم من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد ووجهوا غضبهم نحو النخبة السياسية التي يلقون عليها بمسؤولية دفع الاقتصاد صوب الهاوية.

وأغلق محتجون في جنوب وشرق وشمال البلاد الطرق وأحرقوا إطارات سيارات ونظموا مسيرات في الشوارع على الرغم من انتشار مسلحين موالين لحركة أمل الشيعية مدججين بأسلحة ثقيلة لإخافتهم.

وفي وسط العاصمة بيروت امتزج الغضب بأجواء احتفالية وشارك محتجون من كل الأعمار في المظاهرات ولوحوا بعلم بلادهم وهم يهتفون بشعارات الثورة أمام متاجر راقية ومصارف تحطمت واجهاتها في أعمال شغب شهدتها المنطقة مساء الجمعة.

وقال محمد عواضة (32 عاما) وهو عاطل عن العمل ”البلد يتجه نحو الانهيار الشامل في كل المجالات. هذا النظام فشل في قيادة لبنان ويجب إسقاطه“.

وأمهل رئيس الوزراء سعد الحريري يوم الجمعة شركاءه في الحكومة 72 ساعة للاتفاق على إصلاحات من شأنها تجنيب البلاد أزمة اقتصادية، ملمحا لاحتمال استقالته إن لم يحدث هذا.

واندلعت الاضطرابات الأخيرة بدافع الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وخطط فرض رسوم جديدة منها رسوم على المكالمات الصوتية عبر تطبيق واتساب، وهي خطوة تراجعت عنها السلطات سريعا بعد تفجر أكبر احتجاجات في البلاد منذ عقود.

وقال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله يوم السبت في كلمة بثها التلفزيون إن جماعته لا تؤيد استقالة الحكومة وإن البلاد ليس لديها متسع من الوقت لمثل هذه الخطوة نظرا للأزمة الاقتصادية الحادة.

وأضاف أنه يدعم الحكومة الحالية ”ولكن بروح جديدة ومنهجية جديدة“ وأن الاحتجاجات تظهر أن الطريق للخروج من هذه الأزمة ليس بفرض ضرائب ورسوم جديدة على الفقراء ومحدودي الدخل.

لكنه قال إن الحكومة الحالية لا تتحمل وحدها مسؤولية ما آلت إليه الأمور مضيفا ”الكل يجب أن يتحمل المسؤولية وعدم الانشغال الآن في هذا التوقيت بتصفية حسابات سياسية مع البعض وترك مصير البلد للمجهول مما سيؤدي إلى مجهول أمني وسياسي“.

ودعا كل الأطراف السياسية بما فيها حزب الله إلى تحمل المسؤولية قائلا ”أولا الكل يجب أن يتحمل المسؤولية وأن يقبل سهمه من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، وثانيا أن يأتي ويشارك ويساهم في المعالجة. من يهرب، من يتخلى، من ينسحب، الشعب اللبناني يجب يحاسبه“.

ويشارك في أكبر احتجاجات يشهدها لبنان منذ أعوام متظاهرون من مختلف الطوائف والدوائر في مشهد أعاد للأذهان ثورات اندلعت في 2011 وأطاحت بأربعة رؤساء عرب. ورفع المحتجون لافتات وهتفوا بشعارات تطالب برحيل حكومة الحريري.

وفي جنوب لبنان هاجم مسلحون من حركة أمل الموالية لرئيس البرلمان نبيه بري متظاهرين سلميين مزقوا ملصقات لصورته وهتفوا بشعارات تتهمه بالفساد. ومنعوا فرق التغطية التلفزيونية من تصوير تلك الاحتجاجات.

”انهيار“

توقع نصر الله في الخطاب أن يؤدي فرض أي ضرائب جديدة إلى ”انفجار شعبي“.

وقال ”بالوضع الحالي هناك أخطار حقيقية تواجه البلد. هناك خطران كبيران الخطر الأول هو الانهيار المالي والاقتصادي والخطر الثاني هو خطر الانفجار الشعبي“.

وتابع قائلا ”الخطر الأول الذي يتحدث عنه الكثيرون هو الانهيار المالي والاقتصادي.. إنه إذا لم نعمل حل نحن رايحين على انهيار، البلد راح يكون مفلس والعملة تبعنا ما بيعود لها قيمة.

”الخطر الثاني هو خطر الانفجار الشعبي نتيجة المعالجات الخاطئة“.

وفي مدينة صور الساحلية بالجنوب امتلأت الشوارع بالمحتجين.

وقالت سيلفيا يعقوب، وهي مديرة مختبر عمرها 29 عاما ”أنا مشاركة لأنه صار 30 سنة رجال الحرب حاكمين. أنا راح يصير عمري 30 سنة وبعدهم أهلي بيقولوا بكرة أحلى وأنا ما عم بشوف نهار أحلى إلا إذا أخدت حقي بإيدي. ”بدنا المصاري المنهوبة، بدنا كلهم يستقيلوا لأنه 30 عائلة حكمت واحنا 5 ملايين واحد، ما بقى نقبل“.

وتعهدت الحكومة، التي تضم كافة الأحزاب اللبنانية تقريبا، بعدم فرض ضرائب جديدة لدى سعيها لإقرار موازنة 2020.

ومن شأن إقرار الموازنة أن يساعد لبنان على الحصول على مليارات الدولارات التي تعهد بها المانحون الدوليون شريطة تطبيق إصلاحات طال انتظارها للقضاء على الهدر في الإنفاق وعلى الفساد.

وقالت مريم كسروان (28 عاما) ”يجب أن تستمر الاحتجاجات لأن هذه مسألة تتعلق بكرامتنا. وغير ذلك نحن سنبقى بحالة إذلال“.

واعتقلت شرطة مكافحة الشغب بعض المحتجين في وقت متأخر من مساء الجمعة وأطلقت الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع لفض احتجاجات شابها العنف في بيروت مما أدى لتناثر الزجاج والحطام المحترق في الشوارع.

وقال جهاز الأمن الداخلي إن 52 شرطيا أصيبوا يوم الجمعة وإن قواته اعتقلت 70 شخصا.

newsGallery-15713745888401.jpeg

تظاهرات حاشدة في لبنان بعد فرض الحكومة رسوماً على استخدام ’الواتساب’

بيروت (رويترز) - قالت وسائل إعلام محلية يوم الخميس إن الحكومة اللبنانية سحبت رسوما على المكالمات الصوتية عبر بروتوكول الانترنت التي قررها مجلس الوزراء في وقت سابق.

وأثارت تلك الخطوة احتجاجات متفرقة في العاصمة اللبنانية وبضع بلدات في أرجاء البلاد.

وذكرت قناة الجديد التلفزيونية اللبنانية أن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في بيروت في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة مما تسبب في حدوث إصابات وحالات إغماء.

وكان مجلس الوزراء قد وافق على فرض رسم على المكالمات عبر تطبيق واتساب وتطبيقات أخرى مماثلة، في إطار مساعي لزيادة الإيرادات في مسودة ميزانية البلاد للعام 2020.

وقال وزير الإعلام اللبناني جمال الجراح يوم الخميس إن الحكومة وافقت على فرض رسم على المكالمات عبر واتساب وتطبيقات أخرى مماثلة، وذلك في إطار مساع لزيادة الإيرادات في مشروع ميزانية البلاد للعام 2020.

ويرزح لبنان تحت واحد من أعلى أعباء الدين في العالم ويعاني من انخفاض النمو وتداعي البنية التحتية ويواجه ضغوطا في نظامه المالي جراء تباطؤ في التدفقات الرأسمالية. وأعلنت الحكومة حالة ”طوارئ اقتصادية“ وتعهدت باتخاذ إجراءات لدرء أزمة.

وقال الجراح يوم الخميس إن الحكومة وافقت على رسم قدره 20 سنتا في اليوم على الاتصالات من خلال تقنية نقل الصوت عبر بروتوكول الإنترنت التي تستخدمها تطبيقات مثل واتساب المملوك لفيسبوك والاتصالات عن طريق فيسبوك وفيس تايم.

وقال رئيس الوزراء سعد الحريري إن هذا الإجراء من المتوقع أن يدر إيرادات للدولة بحوالي 200 مليون دولار سنويا، وفقا لبيان أصدره مكتبه الصحفي.

وفي لبنان مزودان اثنان فقط للخدمة كلاهما مملوك للدولة، وفيه أيضا واحد من أعلى معدلات أسعار المحمول في المنطقة.

ونقلت قناة تلفزيونية لبنانية عن وزير الاتصالات محمد شقير قوله إن الرسم ”لن يطبق من دون مقابل“ وهو ما سيعلنه الأسبوع المقبل.

وكان وزير المالية علي حسن خليل قال الشهر الماضي إنه ليس هناك ضرائب أو رسوم جديدة في مشروع ميزانية 2020 التي أرسلها إلى الحكومة.

ومن ناحية أخرى، قال الجراح الذي كان يتحدث قبيل جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس، إن الوزراء سيبحثون مقترحا لزيادة ضريبة القيمة المضافة بمقدار نقطتين مئويتين في 2021 ونقطتين مئويتين أخريين في 2022، حتى تصل إلى 15 في المئة.

newsGallery-15713069768561.jpeg

شل: تقدمنا لمزايدة للتنقيب عن النفط والغاز بالبحر الأحمر

الإسكندرية (رويترز) - قال جيرالد شوتمان نائب الرئيس التنفيذي للشركات المشتركة في شل العالمية إن شركته ليس لها أي مستحقات متأخرة لدى الحكومة المصرية وإنها تتطلع لبدء العمليات في مناطق امتيازات فازت بها في الآونة الأخيرة بالبلاد خلال النصف الثاني من عام 2020.

وأضاف شوتمان في مقابلة مع رويترز بمدينة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط أن شركته تقدمت للمشاركة في مزايدة التنقيب عن النفط والغاز بالبحر الأحمر التي أعلنت عنها مصر في مارس آذار الماضي كما أنها مهتمة بالمشاركة في مزايدة مماثلة في البحر المتوسط من المزمع الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة.

وتابع أن شل تعكف على زيادة أعمالها في مصر وتسريع وتيرتها وخاصة في الأنشطة البحرية.

وتعمل شل في مصر منذ 1911 ويشمل نشاطها مجالات البحث والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويق وتوزيع الغاز والمنتجات البترولية.

وقال شوتمان ”مصر سوق واعدة للغاية ونثمن توقعات الحكومة بأن تكون مركزا للطاقة بالمنطقة وهو ما يمثل فرصة كبيرة لنا للاستثمار في البلاد.

”مهتمون جدا بزيادة أعمالنا في مصر وخاصة البحرية... قدمنا في مزايدة البحر الأحمر، كما أننا على علم بمزايدة للتنقيب في غرب البحر المتوسط لم يُعلن عنها بعد ومهتمون بها“.

وأعلنت شركة جنوب الوادي القابضة للبترول في مارس آذار الماضي عن مزايدة عالمية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز في عشرة قطاعات بالبحر الأحمر. وأُغلق باب استلام العروض في أغسطس آب الماضي لكن لم تُعلن نتائج المزايدة بعد.

وانتهت مصر خلال الأعوام الماضية من ترسيم حدودها البحرية مع عدد من الدول للبحث والتنقيب عن الغاز والنفط دون نزاعات.

وأضاف شوتمان أن شركته مازالت في مرحلة ”التحضيرات وإجراء المسح السيزمي للمناطق التي فازت بها في مزايدات الهيئة العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) والتي تم الإعلان عن نتائجها في فبراير (شباط) 2019.

”مازلنا في مرحلة التحضيرات بالمناطق.. نتطلع لبدء العمليات في مناطق الامتيازات خلال النصف الثاني من عام 2020.“

وحصلت شل على أكبر قدر من الامتيازات في المزايدة، وهم ثلاثة للنفط واثنان للغاز.

وقال شوتمان إن شركته ترى أن مصر تملك ”طموحا وخطة واضحة لقطاع الطاقة. نرى نموا واضحا لاستثماراتنا في مصر خاصة بعد الاستحواذ على شركة بي.جي في 2016 وهو ما خلق لدينا شهية أكبر للعمل في الأنشطة البحرية.

”مهتمون بأي مزايدات جديدة تعلن عنها مصر في المياه العميقة وفي الأنشطة البحرية... نبحث عن فرص لتوسيع استثماراتنا ومصر سوق ناشئة كبيرة في سوق الغاز وتتماشي مع طموحاتنا“.

تأمل مصر في استغلال موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة كي تصبح مركزا رئيسيا لتجارة وتوزيع الغاز، في تحول لافت لبلد أنفق نحو ثلاثة مليارات دولار على واردات الغاز الطبيعي المسال في 2016. وأعلنت مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي نهاية العام الماضي، بل وتحولت إلى مصدر له.

وكانت شركة إيني الإيطالية اكتشفت حقل ظهر العملاق للغاز بمصر في 2015 وهو يحوي نحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز وهو ما فتح شهية شركات النفط الأجنبية للاستثمار بمصر.

وتابع شوتمان ”ليس لنا أي متأخرات لدى الحكومة المصرية. تم سداد جميع المتأخرات.“

وتراجعت المتأخرات المستحقة لشركات النفط الأجنبية لدى الحكومة المصرية إلى 900 مليون دولار في نهاية يونيو حزيران الماضي.

وانخفضت المستحقات بذلك 25 بالمئة عن مستواها في نهاية السنة المالية 2017-2018 حين بلغت 1.2 مليار دولار ونحو 62.5 بالمئة عن مستواها في يونيو حزيران 2017 حين بلغت 2.4 مليار دولار.

وقال شوتمان الذي يعمل بشل منذ ما يقارب 34 عاما ”سوق الشرق الأوسط تنافسية للغاية بالنسبة لشل وأعتقد أنه بمرور الوقت سنضخ مزيدا من الاستثمارات ولن نقلص أعمالنا“.

newsGallery-15711546386751.jpeg

صندوق النقد يقلص توقعه للنمو السعودي في 2019

دبي (رويترز) - يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي 0.2 بالمئة هذا العام، انخفاضا من تقدير سابق كان يبلغ 1.9 بالمئة، لأسباب من أهمها تخفيضات إنتاج النفط.

وقال الصندوق في تقريره لتوقعات الاقتصاد العالمي المنشور يوم الثلاثاء إن من الصعب تقييم الأثر الاقتصادي لهجوم الشهر الماضي على منشأتي نفط سعوديتين - الذي قلص إنتاج أكبر بلد مصدر للخام في العالم إلى النصف - لكنه "يضفي ضبابية على توقعات المدى القريب".

يعاني الاقتصاد السعودي، الأكبر في العالم العربي، منذ سنوات بسبب تدني أسعار النفط وإجراءات تقشف تستهدف تقليص عجز ضخم في ميزانية الدولة.

وفي 2017، انكمش اقتصاد المملكة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عشر سنوات، لكنه نما 2.2 بالمئة في العام الماضي مدعوما بقطاع نفطي قوي.

ومازال الاقتصاد خاضعا لهيمنة إيرادات النفط والغاز رغم تأكيدات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أنه يستهدف تنويع موارده.

وكبحت الرياض إنتاج الخام بأكثر من المنصوص عليه في اتفاق تقوده أوبك يهدف لدعم أسواق النفط، لكن تباطؤ الطلب واقتصادا عالميا آخذ بالضعف يبقيان الأسعار تحت ضغط.

ينال هذا من النمو الاقتصادي للمملكة، ويتوقع بعض الاقتصاديين انكماشا هذا العام.

وقال صندوق النقد الدولي إن من المتوقع أن يتحسن الاقتصاد السعودي في العالم القادم، متكهنا بنموا نسبته 2.2 بالمئة "في ضوء استقرار الناتج النفطي واستمرار زخم قوي في القطاع غير النفطي".

ومن المتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي 2.9 بالمئة هذا العام، حسبما ذكره صندوق النقد في وقت سابق.

كان وزير المالية السعودي محمد الجدعان أبلغ رويترز في مقابلة الشهر الماضي أن من المتوقع أن يكون النمو الاقتصادي أقل "كثيرا" من التوقعات السعودية السابقة، لكنه لم يذكر رقما محددا.