قرصنة إسرائيل أموال المقاصة تمهد لأزمة مالية تستوجب اتخاذ جملة من التدابير

Publishing Date
قرصنة إسرائيل أموال المقاصة تمهد لأزمة مالية تستوجب اتخاذ جملة من التدابير
صورة توضيحية-أرشيف رويترز

رام الله-الأيام-حامد جاد-أجمع خبيران في الشأن الاقتصادي على أهمية اتخاذ السلطة جملة من التدابير والإجراءات الكفيلة بمواجهة القرار الإسرائيلي المتعلق باقتطاع نسبة من أموال المقاصة، والتغلب على تداعيات القرار المذكور وانعكاساته السلبية على موازنة السلطة، وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها.

وتوقع أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت د. نصر عبد الكريم ألا تعلن الحكومة عن موازنتها للعام الحالي او أن تضطر للإعلان عن موازنة طوارئ حال استمرت إسرائيل بتعنتها وواصلت تنفيذ قرارها المتعلق باقتطاع نسبة من أموال المقاصة بذريعة ان السلطة تدفعها كرواتب لأسر الشهداء والأسرى.

وقال عبد الكريم، "إن اقتطاع حكومة الاحتلال لمبلغ 500 مليون شيكل من أموال السلطة (المقاصة) في ظل تراجع حجم المساعدات المالية المقدمة للسلطة، وانسداد الأفق السياسي سيزيد الأمر تعقيداً ويجعل الظروف غير مواتية لإعلان السلطة عن موازنة حقيقية للعام الحالي وقد تعلن عن موازنة طوارئ كما حدث في إحدى السنوات السابقة رغم أنه من المفترض حسب قانون الموازنة أن يتم الإعلان عن الموازنة خلال فترة إقصاها ثلاثة أشهر من بداية العام"أ".

واعتبر عبد الكريم في حديث لـ"الأيام" أن القرار الإسرائيلي المذكور يشكل بداية ازمة مالية تستوجب اتخاذ جملة من الحلول الفنية من بينها اعادة ضبط النظام الضريبي واتباع سياسة التقشف الحكومي وإعادة النظر في الإنفاق عبر الغاء النفقات غير الضرورية وهذا الأمر لابد وأن يظهر في بيانات موازنة العام 2019.

وشدد عبد الكريم على ضرورة إيجاد آلية مع المجتمع الدولي ومؤسساته المالية لتعويض وسد العجر المالي كمحاولة لتغطية هذا النقص ضمن موازنة طارئة لحين تسوية الامر مع الجانب الاسرائيلي.

ولفت في هذا السياق الى الخيار الآخر المتعلق بمساعدات شبكة الأمان المالية العربية والعمل على تفعيلها بما يكفل سد العجز الناجم عن اقتطاع اسرائيل ما يعادل نحو 10 من قيمة ايرادات السلطة.

من جهته، اعتبر الباحث الرئيسي في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس" د. سمير عبد الله ان التوجه للمحاكم الدولية ذات العلاقة بشكوى حول قرصنة حكومة الاحتلال لأموال السلطة والشعب تشكل خطورة فاعلة لممارسة الضغط اللازم على الاحتلال كي يتراجع عن قراره.

وقال عبد الله، "هذه الأموال ليست منة من إسرائيل بل هي حق من حقوق السلطة والشعب الفلسطيني لذا فمن المهم طرق كافة الأبواب وتصعيد الاحتجاجات بما في ذلك التوجه للمحاكم الإسرائيلية رغم صعوبة هذا الامر واستبعاد فرص نجاحه".

وبين عبد الله ان اقتطاع هذه النسبة من اموال المقاصة تستوجب إعادة ترتيب الانفاق الحكومي، بما في ذلك إمكانية النظر في اقتطاع نسبة من رواتب كبار الموظفين ممن يتقاضون خمسة آلاف شيكل فأكثر وذلك في حال عدم وجود بديل يكفل سد العجز في موازنة السلطة الناجم عن القرار الاسرائيلي المذكور.

ولفت الى ان عدم استلام أموال المقاصة يعني حرمان موازنة السلطة من أكثر من ثلثي إيراداتها وهذا الامر سيؤثر على التزامات السلطة تجاه مختلف قنوات الانفاق منوهاً في هذا السياق الى أهمية التحركات التي تجريها السلطة باتجاه تفعيل شبكة الامان العربية.